محمد السيد علي بلاسي

39

المعرب في القرآن الكريم

لم يكن لهما تأثير يذكر إلا من لغات أوروبا . وكذلك الفرنسية والإنجليزية لم يتجاوز نفوذهما العالم حدود تأثير اليونانية واللاتينية . . . ويشير إلى أنه بعكس ذلك نرى للعربية - مع تناقص سطوع شمس آدابها عدة عصور قبل القرن التاسع عشر - تأثيرا واضحا غير يسير في نحو مائة من اللغات واللهجات الناطق بها أرقى الشعوب في أنحاء أوروبا وأمريكا وأستراليا ونحو خمسين من شعوب آسيا وإفريقيا ، إن هذا المجد المختص بلغة الضاد لمن العجب العجاب ؛ حيث يثير قوى العقل لاكتشاف أسبابه ؟ ! ! « 1 » . ويرى المستشرق المسلم د . عبد الكريم جرمانوس - على ما حكاه عنه بعض الباحثين - أن من أسباب ذلك : « الإسلام » ؛ حيث يعتبر سندا هاما للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها ، فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة والعصور المتباينة واللهجات المختلفة ، على نقيض ما حدث للغات القديمة كاللاتينية ، حيث انزوت تماما بين جدران المعابد وكادت تنقرض . ويضيف قائلا : وقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثا ، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافا من الكلمات العربية وازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوة ونماء « 2 » . وثمة سبب هام لانتشار العربية هو : تفوقها اللغوي ؛ فالعربية لغة طيعة أعانها إيجازها ودقتها على أن تسد حاجات البسطاء المثقفين من الناس ، ومطالب البيئات البدائية والمتحضرة « 3 » .

--> ( 1 ) غرائب اللغة العربية : رفائيل نخلة اليسوعي ، ص 119 - بتصرف - . ( 2 ) اللغة العربية والنهضة العلمية المنشودة : د . كارم السيد غنيم ، مجلة عالم الفكر ، عدد يناير - مارس 1989 ميلادي ، ص 919 . ( 3 ) قبس من وحي اللغة : د . شعبان عبد العظيم ، ص 187 - بتصرف - ، ط . أولى - الأمانة بمصر سنة 1402 ه .